ماهو مستقبل سوق العقارات الخليجي ؟

أفادت شركة كافنديش ماكسويل (Cavendish Maxwell)، إحدى أبرز شركات الاستشارات العقارية والاستشارات المتخصصة في قطاع العقارات، بأن مفاهيم سكن الطلاب ومساكن كبار السن ستؤدي دورًا محوريًا في تشكيل قطاع العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد المقبل.

وأوضحت الشركة أن هذه المفاهيم، إلى جانب نماذج أخرى مثل السكن المخدوم، والسكن المشترك، والأندية الخاصة، والملكية المشتركة، والمشروعات السكنية الأخرى المدارة باحترافية، تمثل بعضًا من أبرز الفرص الاستثمارية المستقبلية في المنطقة، في ظل تزايد صعوبة الفصل بين أماكن السكن والإقامة والعمل والتواصل الاجتماعي.

ومن المتوقع أن تظل المساكن ذات العلامات التجارية (Branded Residences)، التي تتصدر منطقة الشرق الأوسط من حيث المشاريع القائمة وتلك قيد التطوير، مكونًا مهمًا في السوق، إلا أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تكون أكثر تنوعًا، وفقًا لخبراء «كافنديش ماكسويل».

وقال زاكي سجاد، MRICS، مدير تطوير الأعمال وعلاقات العملاء في كافنديش ماكسويل:

«على مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي، هيمنت الفخامة على المشهد السكني وقطاع الضيافة في دول مجلس التعاون الخليجي، إذ أسهمت المساكن ذات العلامات التجارية والفنادق من فئة الخمس نجوم، إلى جانب مشاريع الاستخدامات المتعددة الطموحة والمتزايدة، في ترسيخ مكانة مدن مثل دبي وأبوظبي والرياض على خريطة الاستثمار العالمية. ومن المرجح أن تشهد السنوات العشر المقبلة تحولًا نحو نماذج السكن المشترك بمختلف أشكالها، مدفوعة بأساسيات السوق والطلب المتنامي عليها».

وأضاف:

«تسعى حكومات المنطقة إلى استقطاب المواهب والكفاءات الدولية، وتنمية السياحة، والتوسع في الجامعات، وزيادة تملك المنازل، وتنويع اقتصاداتها. وفي الوقت نفسه، يتزايد عدد السكان وتتسم تركيبتهم بمزيد من التنوع الدولي، كما تتغير توقعات السكان. فلم يعد الناس يبحثون ببساطة عن أربعة جدران لشرائها أو استئجارها؛ بل يريدون الراحة والمرونة والمجتمع والخدمات والتجارب».

وأوضح سجاد أن هذه التحولات تغير طبيعة القرارات التي تواجه المطورين والمستثمرين، قائلًا:

«لم يعد السؤال يتمحور حول ما إذا كان ينبغي بناء مشروع سكني أم مشروع ضيافة؛ بل أصبح فهم هوية السكان الذين سيعيشون فيه، وكيف يرغبون في العيش، وما الخدمات التي يقدرونها، وما المقابل الذي هم مستعدون لدفعه مقابل هذه الخدمات».

وأضاف أن دول مجلس التعاون تواصل إظهار قدرة استثنائية على تطوير عقارات عالية الجودة وعلى نطاق واسع، مشيرًا إلى أن التحولات الاقتصادية والديموغرافية التي تشهدها المنطقة تعزز فرص المستثمرين والمطورين لتطبيق هذه القدرات على مجموعة واسعة ومتنوعة من مفاهيم السكن البديلة، بما يعزز قوة قطاع العقارات.

نماذج عالمية تحتاج إلى التكيف مع السوق الخليجي

وأشارت «كافنديش ماكسويل» إلى أن ليس كل نموذج دولي قابلًا للتطبيق مباشرة في دول مجلس التعاون، مؤكدة أن نجاح هذه النماذج يتطلب تكييفها بما يتناسب مع طبيعة الأسواق المحلية.

فنماذج السكن المشترك في لندن، أو مساكن الطلاب في مانشستر، أو مساكن كبار السن في الولايات المتحدة، لا يمكن استنساخها ببساطة في دبي أو الرياض، دون مراعاة التركيبة السكانية المحلية والتوقعات الثقافية والقدرة على تحمل التكاليف والأنظمة والهياكل الأسرية.

مساكن كبار السن

وقال سجاد إن مساكن كبار السن تمثل أحد الأمثلة على ذلك، موضحًا أن ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن والرعاية في دول مثل المملكة المتحدة قد يجعل الإمارات خيارًا محتملًا للمتقاعدين المتنقلين دوليًا، ممن يبحثون عن جودة حياة مرتفعة، والأمان، وسهولة الاتصال، وأشعة الشمس على مدار العام، إلى جانب خدمات صحية وضيافة عالية الجودة.

وأضاف أن الفرصة لا تتمثل في تكرار نموذج دور التقاعد التقليدية، وإنما في إعادة تصور مفهوم مساكن كبار السن من خلال الجمع بين السكن المستقل والضيافة والعافية والرعاية الصحية والمجتمع.

مساكن الطلاب

وينطبق الأمر نفسه على مساكن الطلاب المصممة لهذا الغرض، إذ شهد قطاع التعليم العالي في الإمارات توسعًا كبيرًا مع نمو منظومة الجامعات وتزايد الطموحات لاستقطاب المزيد من الطلاب من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا ومناطق أخرى.

ومع نمو هذه الشريحة وزيادة تنوعها الدولي، تبرز فرصة لتطوير مساكن مدارة باحترافية ومصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الطلاب، بما يشمل المجتمع والأمن والمرافق والتقنيات ومساحات الدراسة.

السكن المشترك يكتسب أهمية في دبي

وترى «كافنديش ماكسويل» أن السكن المشترك (Co-living) يستحق مزيدًا من الاهتمام، ولا سيما في دبي.

وعلى الرغم من بدء وتيرة ارتفاع الإيجارات السكنية في الاعتدال بعد الزيادات الحادة التي شهدتها منذ الجائحة، فإن الإيجارات لا تزال خارج متناول بعض السكان، خصوصًا الشباب المهنيين والقادمين الجدد إلى المدينة.

وترى الشركة أن نموذج السكن المشترك المدار باحترافية يمكن أن يوفر نقطة دخول أكثر مرونة وإتاحة إلى سوق السكن، مع تقديم مزايا لا يوفرها السكن التقليدي المشترك، مثل المساحات المشتركة المصممة خصيصًا، والخدمات، والمرافق، وإحساس حقيقي بالمجتمع.

وقال سجاد:

«توضح هذه الأمثلة لماذا ينبغي ألا يُنظر إلى قطاعات السكن البديلة على أنها مجرد مفاهيم مستوردة من الأسواق الدولية الناضجة. إذ تمتلك دول مجلس التعاون فرصة كبيرة لتطوير نماذجها الخاصة، مستفيدة من إحدى أبرز نقاط القوة في المنطقة، وهي الضيافة».

وأضاف:

«يمكن أن تكون النتيجة جيلًا جديدًا من مفاهيم السكن المدفوعة بالضيافة، تقع في منطقة وسطى بين السكن التقليدي والإقامة الفندقية، وتستجيب إلى الطريقة التي يرغب الناس في العيش بها واحتياجاتهم المتزايدة».

وأكد أن البيانات وذكاء السوق يمثلان عنصرين أساسيين في تحديد فجوات الطلب الحقيقية، بدلًا من اتباع أحدث توجهات سوق العقارات.

وقال: «لن تقتصر المرحلة المقبلة من سوق العقارات الخليجي على بناء المزيد من المنازل أو الفنادق، بل ستتمحور بدرجة أكبر حول توفير خيارات سكنية أكثر تطورًا، وصياغة الفصل المقبل من قصة نجاح القطاع العقاري في المنطقة».